ابن عرفة

26

تفسير ابن عرفة

ومرجوحيتها ، وعبر بأن في إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً إشارة إلى أن الإصلاح ليس براجح مطلقا ، بل قد يكون الفراق راجحا في بعض الأحوال ، وإضافة الشقاق إما على معنى في مثل : يا سارق الليلة يجعل كان الليلة نفسها مسروقة مبالغة في السرقة . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً . ابن عرفة : فائدة الوصف بخبير بعد عليم إشارة إلى علمه بخفيات الأمور خشية أن يظن أحد أنه إذا ضمر شيئا في باطنه وفعله مستخفيا مستترا أنه لا يعلم به . قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . قال ابن عرفة : عادتهم يقولون : العبادة متأخرة عن التوحيد ، والتوحيد من لوازمه نفي الشرك ، والمقدم على المقدم مقدم فهلا قدم النهي عن الشرك على الأمر بالعبادة بل مقارن لها ؛ لأنه أحد صورها فليس بمقدم ولا متأخر ، فرده ابن عرفة بوجهين : الأول : بأن نفي الشرك أحد صور العبادة لا متقدم عليها . الثاني : أن العبادة مفتقرة إلى النية ، لأنها عمل وقد قال صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : " إنما الأعمال بالنيات « 1 » " والتوحيد لا يفتقر إلى نية ، قال الفخر في المحصول إذ لو افتقر إلى النية للزم التسلسل . قوله تعالى : وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . قال ابن عرفة : شَيْئاً إما مصدر أو مفعول والظاهر أنه مصدر لتجانس قوله تعالى : إِحْساناً لأنه مصدر ، قال ابن العربي : ويؤخذ من الآية منع سفر بنية الحج والتجارة معا ، والوضوء للعبادة والنشاط والنظافة معا ؛ لأنه تشريك . قوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . قال ابن عرفة : الإحسان لفظ أعم فينتج المناط فيه ، أنه إن أريد به الأمر الخارجي الضروري فهو واجب وإن أريد ما زاد عليه فمندوب ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ سورة النحل : 90 ] فهو زائد على العدل ، قيل لابن عرفة : إذا دعته والدته إلى أمر ودعاه أبوه إلى نقيضه فلمن يطيع ، قال : يرجح بين المفسدتين من

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 1 ، وأبو داود السجستاني في سننه حديث رقم : 1886 ، وابن ماجة في سننه حديث رقم : 4225 ، والبيهقي في السنن الصغير حديث رقم : 1682 ، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم : 13914 ، والحميدي في مسنده حديث رقم : 30 .